الشيخ عبد الغني النابلسي
233
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
القسم الثالث وهم هذه الأمة سترا عليها احتراما ما لنبيها عليه السلام وعمّم بما يشملها ويشمل القسمين قبلها فقال تعالى : وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ [ المائدة : 66 ] وهو القرآن العظيم نزل إلى هذه الآية من ربهم فدخل في قوله تعالى وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ كل حكم من أحكام اللّه تعالى منزل منه تعالى على لسان رسول أولا أو لسان ولي وارث لرسول ملهم بصيغة اسم المفعول ، أي يلهمه اللّه تعالى ذلك الحكم المنزل كما قال الجنيد رضي اللّه عنه المريد الصادق غني عن علم العلماء وصدق استقامته في الدين كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ فصلت : 30 - 31 ] لأكلوا ، أي أولئك الذين أقاموا كتبهم ، أي جاءهم الإمداد الجسماني والروحاني من فوقهم وهو المطعم سبحانه من الفوقية الروحانية التي تنسب إليه باعتبار العارفين به ومن تحت أرجلهم وهو المطعم من التحتية النفسانية التي نسبها اللّه سبحانه وتعالى إلى نفسه في الحديث على لسان رسوله المترجم عنه صلى اللّه عليه وسلم باعتبار الجاهلين به تعالى كما ذكرنا . * * * ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده ، فإنّه بالحياة ينحفظ وجود الحي . ألا ترى أنّ الحيّ إذا مات الموت العرفيّ تنحلّ أجزاء نظامه وتنعدم قواه عن ذلك النّظم الخاصّ ؟ قال تعالى لأيّوب : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ [ ص : 42 ] - يعني ماء بارد - وشراب لما كان عليه من إفراط حرارة الألم فسكّنه اللّه ببرد الماء . ولهذا كان الطّبّ النّقص من الزّائد ، والزّيادة في النّاقص . والمقصود طلب الاعتدال ، ولا سبيل إليه إلّا أنّه يقاربه . ولو لم يكن العرش العظيم على الماء كما أخبر تعالى ما انحفظ عليه وجوده لمحة من اللمحات فإنه ، أي الشأن بالحياة السارية ينحفظ وجود الحي فلا يموت ألا ترى يا أيها السالك أنّ الحيوان الحي إذا مات الموت العرفي ، أي المعروف تنحل ، أي تتفرق أجزاء نظامه ، أي تركيبه المخصوص وتنعدم قواه العرضية الصادرة فيه عن ذلك النّظم ، أي التركيب الخاص قال اللّه تعالى لأيوب عليه السلام أركض ، أي اضرب الأرض برجلك تخرج لك